الشيخ محمد اليعقوبي
386
نحن والغرب
تؤمن بوجوب الصوم ، ولا تؤمن بحرمة السفور ستقع في التبعيض في الإيمان بالله الذي استنكره في القرآن الكريم : ( أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) ( البقرة : 85 ) . فلنستفد من تربية شهر رمضان لنا على قوة الإرادة وعلو الهمّة والعزم وقهر النفس الميالّة إلى اتباع الهوى والشهوات في غيره من الشهور ، ولنحافظ على مكاسب هذا الشهر العظيم « 1 » . 3 - إنّ بلدنا وأمتنا يتعرضان لهجمة شرسة من أعداء الإنسانية والخير والعدل ، وهم الصهاينة والأمريكان وذيولهما ، ونحن إذا قايسنا إمكانياتنا المادية معهم فإن صفقتنا خاسرة بالتأكيد ، فبماذا نواجههم ؟ نواجههم بالإيمان الراسخ بالله والطاعة الكاملة لشريعته ، فنحن إنمّا نكون أقوياء بالله تبارك وتعالى ، ولا يكون الله معنا إلا إذا كنّا معه ، قال تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ) ( محمد : 7 ) . العلاقة بين النصر على النفس والنصر على الأعداء : والقرآن حريص على تثبيت هذه العلاقة بين النصر المادي على الأعداء الخارجيين والنصر المعنوي على النفس ، وبالمقابل فإنهّ يُرجع سبب الهزيمة الخارجية إلى الهزيمة الداخلية أمام النفس والشيطان ، قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ) ( آل عمران : 155 ) ، فإنهم بسبب ما ارتكبوا من
--> ( 1 ) هذا واحد من ثمار شهر رمضان إنّك إن كانت لك القدرة على ترك المباحات وهي الطعام والشراب فمن باب أولى أن تكون منك الإرادة على ترك المحرمات ، فلنستفد من هذا الشهر على تقوية الإرادة وتهذيب النفس المّيالة للشهوات .